طبيعة الأشياء كانت تدل على خلافه ، لأن الدعوة بحكم
كونها عملا تغييريا انقلابيا في بدايته ، يستهدف بناء أمة
واستئصال كل الجذور الجاهلية منها ، تتعرض لأكبر
الأخطار إذا خلت الساحة من قائدها دون أي تخطيط
فهنالك الأخطار التي تنبع عن طبيعة مواجهة الفراغ
دون أي تخطيط سابق ، وعن الضرورة الآتية لاتخاذ
موقف مرتجل في ظل الصدمة العظيمة بفقد النبي . فإن
الرسول إذا ترك الساحة دون تخطيط لمصير الدعوة
فسوف تواجه الأمة ولأول مرة مسؤولية التصرف ، بدون
قائدها تجاه أخطر مشاكل الدعوة ، وهي لا تملك أي
مفهوم مسبق بهذا الصدد ، وسوف يتطلب منها الموقف
تصرفا سريعا آنيا ، بالرغم من خطورة المشكلة لأن
الفراغ لا يمكن أن يستمر ، وسوف يكون هذا التصرف
السريع في لحظة الصدمة التي تمنى بها الأمة ، وهي تشعر
بفقدها لقائدها الكبير . هذه الصدمة التي تزعزع بطبيعتها
سير التفكير وتبعث على الاضطراب ، حتى أنها جعلت
بحث حول الولاية — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨