مشفع ، أو ماحل ( 1 ) مصدق " ( 2 ) .
وعليك بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله فإنها جلاء القلوب ،
واستراحة الكروب ، وعليك بما سن لك الأئمة الهداة . فإنهم إلى الجنة الدعاة .
ومن النار الحماة .
وعليك بسيرة الصالحين . والاقتناص من شواردهم . والاقتباس من فوائدهم .
والاشتغال بنفسك عن غيرك . والتوفر على الإكثار من خيرك . وليكن ما تعرف
من نفسك شاغلا لك عمن سواك . فتحمد منقلبك ومثواك . وعليك بالإكباب على
طلب العلوم ، فإنه أرجح ميزانا ، وأنجح أمرا وشأنا . وليس يمكنك البلوغ إلى
نهايته والوصول إلى غايته فعليك بما هو أكثر فائدة ، وأغزر عائدة ، وأعود عليك
في أولاك ، وأخراك ودنياك . وعقباك .
وعليك بالفقه ، وعليك بالفقه ، وعليك بالفقه . فإنه شرف لك في الدنيا ،
وذخر لك في الآخرة . ولن يتيسر لك ذلك إلا بحسن السيرة ، ونقاء الجيب ،
وطهارة الأخلاق ، والتوقي من العيب ، وإقامة دعائم الإسلام . والإذعان لقواعد
الأحكام والتعظيم لأمر الله ، فإن الله سبحانه لم يخلق الخلق عبثا ، ولم يتركهم مهملا ،
بل خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، وعلم ضمائرهم وخبر سرائرهم ، وأحصى
أعمالهم ، وحفظ أحوالهم . واحتج عليهم بإرسال الرسل ، مبشرا ومنذرا ( 3 ) وبإنزال
الكتب آمرا ومخبرا وداعيا ، وزاجرا ولله الحجة البالغة ، والنعمة السابغة ،
وله الحمد على نعمه . والشكر على فيض كرمه . حمدا وافيا ، وشكرا كافيا ،
ثم إني رأيت أن أجمع لك كتابا في الفقه لتحفظه على ترتيب يسهل على
هامش
( 1 ) الماحل : الخصم المجادل ، والساعي . يقال : محل بفلان ، أي سعى به إلى ذي
سلطان حتى أوقعه في ورطة ، لسان العرب 11 : 618 ( محل ) .
( 2 ) الجامع الصغير 2 : 264 حديث 6282 نقلا عن سنن البيهقي .
( 3 ) في نسخة " ط " : ونذيرا ومنذرا .