غريب لم يذكره أحد غيره ، ولم أدر من أين أخذه ، إلا من اجتهاد نفسه ومتفردات
وهمه وحدسه . وكأنه حسبه أولا أنه هذا الذي لقبه نصير الدين بن حمزة الطوسي
المشهدي ، ثم وقع منه لغاية المسامحة له في أمثال هذه الأمور تصحيف في اسم
هذا الرجل بما ضبطه على زعمه ، أو من الناسخين لما أخذه منه ، أو لصورة هذه
الإجازة تحريف في كتابة لفظ عبد الله واسمه ، ثم لعله وجد في بعض المواضع أن
من جملة فقهائنا الحلبيين من يسمى بهبة الله بن حمزة أو بمثل هذه التسمية فزعمه
إياه كما ألفاه .
وإن كان يمكن صحة ما أنبأه من كون ابن حمزة المشهور أحد الفقهاء
المنسوبين إلى حلب في تلك العصور ، بمعنى أنه كان من الراحلين إلى الديار
الحلبية لتعليم شيعتهم الإمامية ، إما بإرادة نفسه أو بإشارة غيره ، كما قد عد من جملة
أولئك الفقهاء أيضا الشيخ أبا الفتح الكراجكي ، وأبا علي الفضل بن الحسن
الطبرسي مع أنهما أيضا من غير أهالي تلك الديار ( 1 ) .
ثانيا : قال الخوانساري في الروضات : هذا وقد يوجد في بعض الفهارس
نسبة كتاب الوسيلة والواسطة وكتاب التعميم والتنبيه إلى أبي محمد الحسن بن
حمزة الحسيني ، وكأنه الذي وصفه في أمل الآمل بالحلبي ، وقال في وصفه :
عالما ، فاضلا ، فقيها ، جليل القدر ، من غير نسبة كتاب إليه ولا شئ آخر . وعليه فلا
يبعد كون هبة الله الموجود في إجازة الشيخ علي الكركي لقبا لهذا الرجل ، وكون
الحسيني في نسبه تصحيفا للحلبي . كما لا يبعد كون الرجل من أحفاد ابن حمزة
الذي هو صاحب الوسيلة ، فيكون سبيل هذه النسبة إليه سبيل قولهم في ترجمة
الشيخ علي بن الشيخ محمد الشهيدي مثلا : هو علي بن محمد بن الشيخ حسن
هامش
( 1 ) روضات الجنات : ج 6 ص 264 .