وروى الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا :
" " إذا سلم عليكم أهل الكتاب قولوا وعليكم " " .
وسيأتي بسط ذلك في قسم الترغيب في السلام وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة
رضي الله عنها :
السام هو الموت . والله أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتهاون بإطلاق
بصرنا في دار أحد من إخواننا ، من خلل بابه أو من طاقة تشرف عليه وفاء بحقه ولو لم
يتأثر هو بذلك .
وقد كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول : لا نقصر في حق أخيك اعتمادا على
مروءته ، وهذا الأمر قد كثرت الخيانة فيه من فقراء الأحمدية والبراهنية ؟ ؟ ونحوهم كفقراء
الزوايا المقابل شباكها لطيقان بيوت الربوع ، فيجلس الفقير في الشباك بنية القراءة
والنظر للناس ، فلا يزال به أبو مرة حتى يصير يسارق المرأة المتبرجة بالنظر ، وهي
في الطاقة ثم يصير يقصدها بالنظر المحقق ، ثم لا يزال إبليس يؤلف بينهما في الحرام
حتى تميل المرأة إليه ، فربما طلع لها في غيبة زوجها فراقبهم الجيران ، وأعلموا جماعة
الوالي فقبضوا عليهم وأدخلوهم بيت الوالي وغرموا جملة فلوس . فإياك يا أخي من
الجلوس في شبابيك الجامع أو الجلوس على بابه ثم إياك ، وكذلك لا ينبغي لفقير أن
يتهاون برؤية امرأة أخيه إذا دخل بيته في عزومة ، فتخرج امرأة أخيه مسفرة وجهها
عليه ويرى زوجها أن ذلك من طريق الفقراء ، ولا يخفى أن طريق الفقراء محررة على
الكتاب والسنة ، قال تعالى :
* ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) * .
وذلك لعدم العصمة ، فإن النهي لا يقع في محل إلا مع صحة وقوع ذلك المحل فيه ،
ولو أنه كان معصوما من الوقوع لم احتاج إلى النهي فافهم ، لكن جوز بعض العلماء
الخلوة للولي بالولية الأجنبية كرابعة العدوية ، وسفيان الثوري ، نظرا إلى المعنى الذي
حرم النظر لأجله والخلوة لأجله ، وهو مذهب فيه ترخيص كترخيص من جوز شرب
قليل النبيذ الذي لا يسكر نظرا لانتفاء العلة التي حرم الشرب لأجلها وهي الإسكار .
العهود المحمدية — صفحة 838
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٣٨