وروى البخاري والحاكم مرفوعا : " " لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم
يصب دما حراما " " .
وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول : من ورطات الأمور التي لا مخرج منها لمن أوقع نفسه
فيها سفك الدم الحرام بغير حله .
وروى ابن ماجة بإسناد حسن والترمذي والبيهقي وغيرهم مرفوعا :
" " لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق " " .
زاد البيهقي : " " ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن
لأدخلهم الله بقتله النار " " .
وروى ابن ماجة مرفوعا : " " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالكعبة
فقال : ما أطيبك وأطيب ريحك ! ما أعظمك وما أعظم
حرمتك ! والذي نفس
محمد بيده ، لحرمة المؤمن أعظم من حرمتك : ماله ودمه " " .
وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة وإن ريح الجنة
ليوجد من مسيرة مائة عام " " .
والأحاديث في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نحضر قتل إنسان
أو ضربه أو معاقبته ظلما ولو كنا غير راضين هروبا من السؤال عنه يوم القيامة ، وهذا
العهد يتعين العمل به على حمله القرآن ونحوهم من المؤمنين ، فلا ينبغي لأحد منهم أن يحضر
مع الأطفال مواطن الظلم أو يخرج من بيته حتى ينظر من شنقه ال أو شنكلوه
أو خوزقوه أو وسطوه ، أو خزموه في أنفه أو سمروا أذنيه في حائط أو جرسوه على ثور
أو شحططوه في أذناب الخيل ، أو ضربوه في قطع الخليج أو عدم نقده الفلوس الجدد
التي تدخل عليه ونحو ذلك ، فربما يكون من أرباب هذه الأمور مظلومين فيؤاخذ بعدم
نصرتهم ، ولو أننا لم نحضرهم ربما لا نؤاخذ على ذلك .
وقد أخبرني سيدي علي الخواص قال : رأيت الشيخ عز الدين المظلوم المدفون في كوم
العهود المحمدية — صفحة 813
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨١٣