" " ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، فحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ،
فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه " " .
وروى الترمذي وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد :
عن أبي جحيفة قال : أكلت مرة ثريدة من خبز ولحم ، ثم أتيت النبي
صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشى فقال : يا هذا كف من جشائك ، فإن أكثر
الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة .
زاد في رواية فما أكل أبو جحيفة ملء بطنة حتى فارق الدنيا ، كان إذا تغذى لا يتعشى
وإذا تعشى لا يتغدى .
وفي رواية لابن أبي الدنيا قال أبو جحيفة فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة .
وروى البخاري في كتاب الضعفاء ، وابن أبي الدنيا عن عائشة قالت : أول بلاء
حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع ، فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت
قلوبهم وجمحت شهواتهم .
وروى البيهقي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عائشة أكلت في اليوم
مرتين فقال يا عائشة : أما تحبين أن يكون لك شغل إلا جوفك ! الأكل
في اليوم مرتين من الإسراف ، والله لا يحب المسرفين .
وفي رواية : " " يا عائشة اتخذت الدنيا بطنك ، أكثر من أكلة كل يوم
سرف ، والله لا يحب المسرفين " " . وروى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما مرفوعا :
" " أنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى " " .
وروى الإمام أحمد والطبراني ورواته ثقات :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : " " إياك
والتنعم ، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين " " .
العهود المحمدية — صفحة 777
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٧٧