" " من غش المسلمين فليس منهم " " . والأحاديث في مثل ذلك كثيرة .
وكان سفيان الثوري يقول : الأدب تبقية أحاديث التنفير على ظاهرها من غير تأويل
تبعا لغرض الشارع .
* ( والله غفور رحيم ) * .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نحتكر طعاما
للمسلمين خوفا من وقوعنا في محبة غلاء السعر ولو في سرائرنا ، وهذا الأمر قل من
يتخلص منه ، بل وقع لي أنني كنت أخرج إلى مصلى الجنائز في الفصل فأصلي عليها فأبطأت
الجنازة وقتا فصارت النفس تنتظر مجئ الأموات وتتألم إذا قلت الجنائز ، فنظرت فإذا
في ذلك محبة موت المسلمين حتى أصلي عليهم ، ويحصل لي الأجر ، فانصرفت من ذلك
الوقت وتركت ذلك الانتظار في المصلى وصرت أصلي من غير انتظار .
فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به طريق القوم حتى يصير العبد
يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ، وما لم يصل إلى هذا المقام فمن لازمه محبة الخير لنفسه
ولو أدى ذلك إلى ضرر غيره .
فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت العمل بهذا العهد ، والله يتولى هداك .
روى مسلم وأبو داود والترمذي وصححه :
" " لا يحتكر إلا خاطئ " " .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم وغيرهم مرفوعا :
" " من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه وأيما
أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله " " .
وروى ابن ماجة والحاكم مرفوعا : " " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " " .
وروى الأصبهاني مرفوعا : " " من احتكر على المسلمين طعامهم ضربة الله
بالجذام والافلاس " " .
والأحاديث في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم .
( اخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نأكل من طعام من
يعامل الناس بالربا والحيلة إلا لضرورة شرعية كأن لم نجد شيئا نسد به الرمق أو ترتب
العهود المحمدية — صفحة 734
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٣٤