وروى مسلم مرفوعا :
" " اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن نفس
لا تشبع " " .
وروى مسلم وغيره : " " ومن يستعفف يعفه الله " " . والله أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نسأل الناس الحق تعالى
تكثرا وما دام عندنا غداء وعشاء أو قيمة ما نشتري به لا نسأله تعالى زائدا ، وكذلك
حكمنا في ملبوسنا وأدمنا وغير ذلك لا نسأله تعالى شيئا إلا وقت الحاجة في ذلك الشئ
وذلك لنكون متوجهين إلى الله تعالى كل يوم وليلة إظهارا للفاقة والفقر ، لكون الحق
تعالى يحب منا ذلك .
ولا تصل يا أخي إلى هذا المقام إلا بعد سلوك على يد شيخ صادق يسير بك
في الدرجات واليقين حتى يجعلك لا تهتم بأمر الرزق ، ولا تخاف من جهة ذنوبك أنه يضيعك
أبدا ، ويتساوى عندك كون الدنيا في خزانتك وكونها في خزانة غيرك على حد سواء
وهناك تصح لك القناعة ، وإن لم تسلك كما ذكرنا فمن لازمك الشح والهلع وعدم القناعة
غالبا . والله أعلم .
روى مسلم مرفوعا : " " قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه " " .
وفي رواية للترمذي بإسنادين صحيحين مرفوعا :
" " طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا وقناعة " " والكفاف ما كف
عن السؤال .
وقال بعضهم : الكفاف ما كان على قدر الحاجة من غير زيادة .
وروى مسلم والترمذي : " " يقول الله عز وجل : يا ابن آدم إن تبذل الفضل
خير لك ، ولا تستكثر شرا لك " " .
وروى الترمذي مرفوعا : " " من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده
قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " " . والله أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نأخذ من أحد مالا ولا نأكل
له طعاما إلا إن علمنا طيب نفسه بلا علة ولا نية فاسدة تتبعه على ذلك من حب محمدة
العهود المحمدية — صفحة 708
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٠٨