وفي رواية أخرى له مرفوعا : " " من فتح على نفسه باب المسألة من غير فاقة
نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب " " .
وروى البيهقي : أن رجلا أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليصلي عليه فقال : كم ترك ؟ فقالوا دينارين أو ثلاثة قال : ترك كيتين
أو ثلاث كيات .
قال عبد الله بن القاسم وكان ذلك الرجل لم يزل يسأل الناس تكثرا .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من سأل مسألة على ظهر غنى استكثر من رضف
جهنم ، قالوا وما ظهر غنى ؟ قال : عشاء ليلة " " . [ والرضف : الحجارة المحماة ]
وفي رواية لأبي داود : " " قالوا وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة ؟ قال :
قدر ما يغديه ويعشيه " " .
وفي رواية لابن حبان وابن خزيمة في صحيحه :
" " هو أن يكون له شبع يوم وليلة " " .
قلت : وهذه الأحاديث وما شاكلها إنما خرجت مخرج الزجر والتنفير عن ترك الكسب
ولها تحقيق آخر عند العلماء . والله أعلم .
وروى الشيخان مرفوعا : " " اليد العليا خير من اليد السفلى " " .
قال مالك وغيره : " " والعليا هي المنفقة " " .
وقال الخطابي وغيره : والأشبه أن المراد بالعليا هي المتعففة عن سؤال الناس لأن ذلك
مأخوذ من علاء المجد والكرم لا من علو المكان ، وسياق الحديث يقتضيه فإنه صلى الله
عليه وسلم قال : " " ذلك يحض على الصداقة والتعفف عن المسألة " " . والله أعلم .
وروى الطبراني مرفوعا بإسناد حسن : " " شرف المؤمن قيام الليل وعزه غناؤه
عن الناس " " .
العهود المحمدية — صفحة 707
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٠٧