وبالجملة فكل من العلماء والصوفية على هدى من ربهم فيما فهموا من الكتاب والسنة
ولكن منهم المشدد ومنهم المخفف على الناس بحسب الأمر الغالب :
* ( وكلا وعد الله الحسنى ) * ف * ( الحمد لله رب العالمين ) * .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي أحدا
أضعف الله له أجر الصف الأول " " .
وروى الإمام أحمد ومسلم وغيرهما مرفوعا :
" " ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم
في صغر السن وخفة العقل " " .
فجعل الأمر بالوقوف في الصف الأول لكاملي السن والعقل ، وهو يحتمل المعنيين
السابقين عن الصوفية وعن الفقهاء وعن المحدثين .
وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : " " إن الله وملائكته يصلون على أهل
الصف الأول " " .
وهو يشمل أهله حقا وأهله مجازا كما قاله بعضهم ، ويكون المراد بأهل الصف الأول
الذين جمعوا صفات الكمال ثم وقفوا في الصف الأول ، لا من عصى ربه وتعاطى أسباب
الفسق ثم وقف فيه ، وكذلك يشمل المعنيين أيضا حديث مسلم مرفوعا :
" " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها " " .
فإن بعض الصوفية قال المراد بالرجال الكمل الأولياء الذين لا يشغلهم عن
الله شاغل كما في قوله تعالى :
* ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) * .
فليتأمل ذلك ويتحرر الله أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتهاون بالوقوع في
مسابقة الإمام في الركوع والسجود والرفع منهما كما عليه غالب الناس اليوم ، فصاروا
يرفعون رؤوسهم ويخفضونها بحكم العادة لا العبادة ففاتهم أجر الاتباع وعصوا أمر الله
ورسوله ، ولعمري من أحرم خلف إمام ناويا أنه لا يفارقه حتى يسلم أي فائدة في مسابقته
في أثناء الصلاة وهو مربوط معه إلى السلام .
العهود المحمدية — صفحة 692
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٩٢