( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نؤم قوما وهم لنا
كارهون ، ولا سيما إن كرهونا بحق .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : لا ينبغي أن يتقدم للإمامة بالناس
إلا من لم يكن عليه ذنب ، فإن كان عليه ذنب بحيث لو اطلع عليه المؤتمون لم يصلوا
خلفه أو يكرهون الصلاة خلفه فلا يؤم ، فليعرض من يريد الإمامة بالناس جميع زلاته على
المأمومين لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ويعرضها عليهم ، فإن كان يغلب على ظنه أنهم
كلهم يصلون خلفه مع ارتكابه هذه المعاصي فليتقدم وإلا فليتأخر .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ يعلمه طريق السياسة للناس
تارة بماله وتارة بقوله ، وتارة بإطعامهم الطعام ، وتارة بقضاء حوائجهم ، وتارة بشكرهم
في المجالس ، وتارة بالأجوبة الحسنة من ورائهم وإيثارهم على نفسه وغير ذلك ، فاعلم أنه
ينبغي لنا أن لا نتعاطى أسباب كراهة الناس لنا كضد الصفات المذكورة ، فإن من لازم
ذلك كراهة الناس لنا ومن تعاطى ذلك وتقدم عليهم في صلاة جماعة أو جمعة وطلب منهم
أن لا يكرهوه فهو مخطئ لإتيانه البيوت من غير أبوابها .
* ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * .
روى أبو داود وابن ماجة مرفوعا : ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة فذكر
منهم ورجل أم قوما وهم له كارهون .
وروى الطبراني أن طلحة بن عبيد الله صلى بقوم مرة ثم قال أرضيتم بصلاتي ؟ قالوا
ومن يكره ذلك يا حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال إني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول :
" " أيما رجل أم قوم وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه " " .
وروى ابن خزيمة في صحيحه في صحيحه مرفوعا :
ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا ، فذكر منهم ورجل صلى
على جنازة ولم يؤمر . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نقف في الصف
المؤخر ونترك المقدم إلا لعذر صحيح شرعي ، وقد عد الصوفية من الأعذار المسوغة للوقوف
العهود المحمدية — صفحة 689
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٨٩