* ( ولله المثل الأعلى ) *
الذي لا يحاط به فإنها على صورة المواكب الأرضية في الهيبة نظير الوقوف في صلاة
الجماعة .
فعلم أن من طلب تعظيم بيوت الله تعالى من غير سلوك على يد شيخ ناصح فقد أخطأ
الطريق ، لأن تعظيم البيت فرع عن تعظيم رب البيت .
وما رأت عيني في عمري كله أكثر تعظيما للمساجد من سيدي علي الخواص رحمه الله
تعالى ، كان لا يقدر على رؤية أحد يلغو في المسجد أو يعمل فيه حرفة أو يدخله لحم نئ
أو قديد سمك أو غافلا عن الله عز وجل .
وقد رأى مرة الأخ الصالح أبا العباس الحريثي
يمشي بتاسومة في المسجد فنهاه عن ذلك وقال هذا عيب عظيم من مثلكم وقلة تعظيم لربكم
فنزعها من رجله ، واستغفر فما لبسها في المسجد حتى مات ، وهذا الأمر قد كثر في
المتورعين تنطعا لا خوفا من الله عز وجل فيأكلون الحرام ويفعلون الحرام ثم يمشي
أحدهم بتاسومة على حصر المسجد .
وقد قالوا في المثل السائر رأوا مرة شخصا سكرانا يقرأ القرآن ، فقال الناس له
غن ليشاكل بعضك بعضا وهكذا من يفعل ما ذكرناه ، وما هكذا كان يفعل أهل العلم
والدين الذين أدركناهم رضي الله تعالى عنهم فالله تعالى يرد العاقبة إلى خير آمين .
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " إن الله تعالى قبل وجه أحدكم إذا صلى
فلا يبصق إذا صلى بين يديه " " .
وروى ابن خزيمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى نخامة
في المسجد يغضب ويقول : " " إن أحدكم إذا صلى يقابل ربه أيحب أحدكم
أن يستقبل أحد وجهه فيبصق في وجهه " " .
وفي رواية أخرى له مرفوعا : " " إن الله عز وجل بين أيديكم في صلاتكم ،
فلا توجهوا شيئا من الأذى بين أيديكم " " .
وبوب عليه ابن خزيمة باب الزجر عن توجيه جميع ما يقع عليه اسم أذى تلقاء
القبلة في الصلاة ، ثم روى مرفوعا :
العهود المحمدية — صفحة 682
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٨٢