عنها لا نصيب لهم فيها ، فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها فيقولون :
ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها
لأوليائك كان أهون علينا ، قال : ذلك أردت بكم ، كنتم إذا خلوتم بارزتموني
بالعظائم ، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراءون الناس بخلاف ما تعطوني
من قلوبكم ، هبتم الناس ولم تهابوني ، وأجللتم الناس ولم تجلوني ، وتركتم
للناس ولم تتركوا لي اليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتم من الثواب " " .
وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا :
" " إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك وشهوة خفية ، قيل وتشرك أمتك
من بعدك ؟ قال : إنهم لا يعبدون شمسا ولا وثنا ولا حجرا ولكن يراءون الناس
بأعمالهم ، قيل يا رسول الله الرياء شرك هو ؟ قال : نعم . قيل : فما الشهوة
الخفية . قال : يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر " " .
وروى ابن خزيمة مرسلا : " " لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة من خردل
من رياء " " .
وروى ابن خزيمة مرفوعا : " " إياكم وشرك السرائر ، قيل : يا رسول الله ؟
وما شرك السرائر ؟ قال : يقوم الرجل فيصلى فيزين صلاته جاهدا لما يرى
من نظر الناس إليه فذلك شرك السرائر " " .
وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا : " " أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه
أخفى من دبيب النمل فقيل فكيف نتقيه يا رسول الله وهو أخفى من دبيب
النمل ؟ فقال قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه
ونستغفرك مما لا نعلمه " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتعاطى فعل شئ
من القاذورات في المسجد ، سواء القاذورات الحسية كالنجاسة العينية والمعنوية كالغيبة
العهود المحمدية — صفحة 680
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٨٠