فاعلم أن علو الهمة والمروءة من الإيمان .
وقد أجمع أهل الطريق على أن كل مريد تعاطى قضاء حاجته بالقرب منه وهو يزحف
من غير أن يقوم لها فلا يجئ منه شئ في الطريق ، وكذلك إذا أرسله شيخه في حاجة إلى
السوق ، فقال انظروا هل بقي حاجة أخرى حتى آتي بهما جميعا فلا يجئ منه شئ
في الطريق إلا أن يكره خروج الطريق لغرض شرعي .
وقد بلغنا أن شخصا من الفقراء خطب ابنة سلطان فقال له السلطان إن مهر ابنتي
غال عليك ، فقال كم هو ؟ قال مائة جوهرة كل جوهرة بألف دينار ، فقال وأين معدن
تلك الجواهر ؟ فقال له السلطان في بحر الظلمات ، فأخذ الفقير قصعته وذهب إلى البحر
فما قدر على الغوص فيه ، فصار يغترف من البحر ويرش على الساحل فمر عليه شخص
فقال له فماذا تصنع من هذا البحر بقصعتك هذه ، فقال لا أرجع حتى أصل إلى الجوهر
أو أموت وأنا طالبه ، فبلغ ذلك السلطان فأعجبته مروءته ، فقال مثلك يصلح أن يكون
وزيرا ، فأعطاه الوزارة وزوجه ابنته .
فهكذا ينبغي للمؤمن الخاطب للمعالي . * ( والله غفور رحيم ) * .
روى أبو داود وغيره مرفوعا :
" " لا يتناجى اثنان على غائطهما ، ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه ، فإن الله
يمقت على ذلك " " .
وفي رواية له : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعد عن الناس إذا
قضى حاجته حتى لا يرى أحد شخصه .
وروى الترمذي وغيره مرفوعا : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاحشا ولا متفحشا .
وروى الترمذي وحسنه مرفوعا : " " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فلا يدخل الحمام إلا بمئزر " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك المبادرة
إلى غسل الجنابة التي تصيبنا في بدننا أو ثيابنا ، بحيث يدخل وقت الصلاة ونحن لم نتطهر
العهود المحمدية — صفحة 666
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٦٦