البيوت من غير أبوابها وقد من الله تعالى علي بهذه الشفقة فأنا بحمد الله أشفق على دين
الإنسان وبدنه من نفسه . وإيضاح ذلك أنني أحزن على فوات الخير للمسلمين أكثر من
حزنهم إذا فاتهم ، وأشفق على أبدانهم من دخول النار إذا أكلوا الحرام أكثر مما يشفقون
هم عليها وأطلب لهم احتمال الأذى من جميع الأنام ، وعدم مقابلة الناس بالأذى وهم
لا يرضون بذلك بل ينتصرون لأنفسهم ويحرمون نفوسهم ثواب الله تعالى ، وهكذا فقس
عليه والله يتولى هداك .
روى مسلم وغيره مرفوعا : " " اتقوا اللعانين ، قالوا وما اللعانان يا رسول الله ؟
قال الذي يتخلى في طريق الناس وفي ظلهم " " .
قال الحافظ المنذري رحمه الله : وإنما نهى عن التخلي في طريق الناس وظلهم لأنه يؤذي
المار والجالس ، قالوا وليس كل ظل ينهى عن قضاء الحاجة فيه لأنه صلى الله عليه وسلم
قضى حاجته تحت خائش [ حائط ؟ ؟ ] نخل وهو لا يخلو عن ظل .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : أعلم أن اللعن الوارد في السنة يختلف
باختلاف الأثر المترتب عليه خفة وثقلا وقبحا ، فلكل فعل قبيح لعن يناسبه وإلا فأين
لعن من فعل فعل قوم لوط ممن بال في طريق الناس ، وكذلك القول في مقت الله عز وجل
يتفاوت بتفاوت ذلك الفعل فللكفار لعن ولمرتكب الكبيرة لعن ولمرتكب الصغيرة لعن
ولمرتكب المكروه لعن فليتأمل ويحرر .
وروى الطبراني مرفوعا بإسناد حسن : " " من آذى المسلمين في طريقهم وجبت
عليه لعنتهم " " .
وروى مسلم وغيره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال
في الماء الجاري .
وروى الطبراني وغيره مرفوعا : " " لا يبولن أحدكم في مغتسله " " .
وفي رواية للإمام
أحمد وغيره : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول
الرجل في مستحمه وقال : إن عامة الوسواس منه .
وروى الإمام أحمد وغيره : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال
في الحجر .
العهود المحمدية — صفحة 664
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٦٤