وروى الترمذي عن عبد الله بن شقيق رضي الله عنه قال : " " كان أصحاب محمد صلى الله
عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ، وكان أيوب يقول ترك الصلاة
كفر لا يختلف فيه " " وقال إسحاق صح عن النبي صلى الله عليه وسلم
إن تارك الصلاة عمدا كافر .
وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة عمدا
من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ألا نناجي قط الحق تعالى
في صلاة أو قراءة حال النعاس ، وذلك أن من الأدب في خطاب الأكابر أن يكون بكل
عضو وذلك لا يكون إلا مع حضور القلب ، وحضور القلب لا يكون إلا مع اليقظة فمن
خاطب الحق تعالى حال النعاس واشتغال القلب بغير الله فقد أساء الأدب .
وفي كلام سيدي عن بن الفارض رحمه الله تعالى :
إذا ما بدت ليلي فكلي أعين * وإن هي ناجتني فكلي مسامع
وبالجملة فلا تعرف يا أخي أدب مخاطبة الحق تعالى إلا إن سلكت على يد شيخ صادق ،
وتحتاج إلى صبر شديد وزمن طويل .
وقد قال أئمة الطريق عليكم بالإخلاص في الأعمال فإنه يوصلكم إلى الجنة ، وعليكم
بالأدب مع الله تعالى في عباداتكم فإن ذلك يوصلكم إلى دخول حضرة الله تعالى وتكونون
إخوان النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
فإن هؤلاء هم أصحاب المراتب في الأدب مع الله تعالى فتشاهدون أقوالهم وأفعالهم
وتتعلمون من آدابهم ، وما دمتم لم تدخلوا حضرة الله تعالى فأنتم في حضرة الشيطان .
فعلم أن من الأدب مع الله تعالى إذا حضر أوان النعاس أن يسكت العبد ويأخذ
في المراقبة من غير تلفظ بشئ . والله عليم حكيم .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى
العهود المحمدية — صفحة 651
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٥١