على ظهر جهنم يكون المشي عليه على حكم استقامة الإنسان على الشريعة المطهرة ، فمن
زل عنها هنا في أعماله ولم يقبل الله تعالى توبته زلق على الصراط ، فإما يتعلق بالكلاليب
حتى تدركه الشفاعة ، وإما يصل إلى النار فيمكث فيها ما شاء الله حتى تدركه الشفاعة
لا سيما من زنا أو شرب الخمر أو ترك الصلاة أو لم يطعم المسكين ، أو خاض مع الخائضين
فيما حرم الله تعالى من أعراض المؤمنين . وكذلك النهوض على الصراط سرعة وبطئا يكون
على قدر ما كان عليه من النهوض للطاعة وسرعته فيها أو بطئه ، وكذلك القول في
الشرب من الحوض يكون على قدر التضلع من العلوم الشرعية ، بشرط الإخلاص
الكامل فيها .
فقس يا أخي على ذلك فما من هول من أهوال يوم القيامة إلا وقد جعل الشارع صلى
الله عليه وسلم له عملا مبرورا ، إذا عمله العبد نجا من ذلك الهول ، وقد حبب لي أن أذكر
لك حديث مواقف القيامة من رواية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه ،
فإنه ينبه على أمهات الأهوال رأيته في كتاب الفتوحات المكية في الباب الرابع والستين
منها ولم أجده في شئ من الأصول التي اطلعت عليها من كتب المحدثين ، ولكن عليه
لامعة كلام النبوة فأقول وبالله التوفيق :
قال الشيخ الإمام الكامل المحقق الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله : حدثني شيخنا
القصار بمكة سنة تسع وتسعين وخمسمائة تجاه الركن اليماني من الكعبة المعظمة وهو يونس
ابن يحيى الهاشمي العباسي من لفظه وأنا أسمع ، قال أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف
الأرموي ، قال أنبأنا أبو بكر محمد بن علي المعروف بابن الخياط قال : قرأ على أبي سهل
محمود بن عمر بن إسحاق العكبري وأنا أسمع قيل له حدثكم أبو بكر محمد بن حسين
النقاش ، فقال نعم حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الطبري المروزي ، قال أنبأنا
محمد بن حميد الرازي أبو عبد الله ، قال أنبأنا مسلمة بن صالح قال أنبأنا القاسم بن الحكم
بن سلام الطويل عن غياث بن المسيب عن عبد الرحمن بن غنيم وزيد بن وهب عن عبد الله
بن مسعود ، قال : كنت جالسا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنده عبد الله بن عباس
وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال علي رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم :
العهود المحمدية — صفحة 624
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٢٤