فاعلم ذلك ونزل يا أخي كراهية تمنى على كان من كان في خير وعدم الكراهة
على كل من كان في شر ولا تطلق الأمر والله يتولى هداك :
وروى الإمام أحمد والحاكم : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عمه
العباس وهو يشتكي فتمنى الموت ، فقال : " " يا عباس لا تتمنى الموت إن كنت
محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك وإن كنت مسيئا فأن تؤخر لتستعتب من
إساءتك خير لك ، لا تتمنى الموت " " .
وفي رواية للإمام أحمد والبيهقي بإسناد حسن مرفوعا :
" " لا تتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من السعادة أن يطول
عمر العبد ويرزقه الله الإنابة " " .
وفي رواية لمسلم : لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدعوا به من قبل أن يأتيه
إنه إذا مات انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به ،
فإن كان ولا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني
إذا كانت الوفاة خيرا " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتعاطى فعل شئ
يرد البلاء إلا إن ورد به الحديث ، فلا تطلب رفع البلاء لشئ سكت عنه الشارع فضلا
عما نهانا عن فعله ، وهذا العهد يتساهل في خيانته كثير من الناس حتى العلماء فيرون على
رؤوس أولادهم التمائم والعظام والخرز ونحو ذلك ، فلا ينكرون على من فعله ولا يقطعونه ،
وكان الأدب تقطيع ذلك ومنع الولد وأمه من ذلك هروبا من دعاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم المجاب الذي لا يرد على من علق ذلك أو حمله ، ولولا أن الشارع يعلم أن الله
تعالى يكره ذلك ما نهى أمته عنه ، فنجتنب كل ما نهانا عنه سواء عقلنا له معنى أو لم نعقل
له معنى .
وسمعت سيدي عليا الخواص رضي الله عنه يقول : من أراد عدم نزول البلاء عليه
فلا يجعل له قط سريرة مسيئة يستحي من اطلاع الناس عليها ، فمن كان له سريرة سيئة
العهود المحمدية — صفحة 616
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦١٦