بل افرح ، إذا لم يعدك أحد فإن تلك الضعفة ربما تكون هي القاضية ولا أحد يكافئهم
عنك .
* ( والله غفور رحيم ) * .
وإذا صرت عالما أو شيخ زاوية فإياك أن تتكبر عن عيادة أحد من المسلمين ، بل
عد المسلمين كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم محترفهم وأميرهم ، لكن بنية صالحة
بحيث لا ترى لنفسك بذلك فضلا على أحد ممن عدتهم من فقراء المسلمين فتنظر إلى
ضخامتك في عيون الناس وحقارة ذلك الفقير ، فإن رأيت لنفسك فضلا على وجه الكبر
أثمت وضللت عن السنة ضلالا مبينا ، وسيأتي في الأحاديث تقييد حصول الثواب بكونه
محتسبا . والله أعلم .
وقد رأيت بعض المخنفسين يخص العوام بالزيارة والعيادة ويقول إنهم يحصل لهم
جبر خاطرهم بزيارتنا وعيادتنا لهم لضخامتنا فنبهته على نقص هذا المشهد فتاب إلى الله
تعالى ، وأمرته بالأخذ عن شيخ يخرجه عن علل الأعمال فامتثل وحصل له خير كبير ،
وصار يستغفر الله تعالى من جميع إخلاصه الذي كان يشهده قبل الاجتماع بأهل الطريق :
و * ( الحمد لله رب العالمين ) * .
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : حق المسلم على المسلم خمس ، فذكر منها :
وعيادة المريض
وفي حديث الترمذي والنسائي مرفوعا : " " حق المسلم على المسلم ست فذكر
منها وإذا مرض فعده " " .
وفي حديث مسلم مرفوعا : " " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم
مرضت فلم تعدني ، قال يا رب : كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت
أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده " " .
وروى الإمام أحمد والبزار وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " عودوا المرضى ، واتبعوا الجنائز تذكركم بالآخرة " " .
العهود المحمدية — صفحة 589
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٨٩