فأنا أحرى بذلك اذهبي ولك ما أعطيتك ، والله لا أعصيه بعدها أبدا ، فمات من ليلته
فأصبح مكتوبا على بابه ، إن الله قد غفر للكفل فعجب الناس من ذلك .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " كان رجل يسرف على نفسه ، فلما حضره
الموت قال لبنيه إذا أنا مت فاحرقوني واسحقوني ثم ذروني في الريح ، فوالله
لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا ، فلما مات فعل به بنوه ذلك .
فأمر الله الأرض أن أجمعي ما فيك ففعلت فإذا هو قائم فقال : ما حملك على
ما صنعت ؟ قال : خشيتك يا رب أو قال مخافتك ، فغفر له " " .
وفي رواية للشيخين مرفوعا : " " قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله : إذا مت
فأحرقوه ثم ذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ، فوالله لئن قدر الله عليه
ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فلما مات الرجل فعلوا به ما أمرهم ،
فأمر الله البر فجمع ما فيه ، وأمر البحر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت هذا ؟
قال : من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر الله تعالى له " " .
وروى الترمذي والبيهقي مرفوعا : " " قال الله عز وجل أخرجوا من النار
من ذكرني يوما أو خافني في مقام " " .
وروى ابن حبان في صحيحه فيما يروي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال :
" " وعزتي وجلالي لا يجتمع على عبدي خوفان وأمنان إذا خافني في الدنيا
أمنته يوم القيامة ، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة " " .
وروى البخاري والترمذي وغيرهما مرفوعا : " " والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم
قليلا ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفراش ، ولخرجتم إلى الصعدات
تجأرون إلى الله ، والله إني لوددت أني شجرة تعضد " " . والصعدات : الطرقات .
وروى أبو الشيخ مرفوعا : " " من خاف الله عز وجل خوف الله منه كل شئ ،
ومن لم يخف الله خوفه الله من كل شئ " " . والله تعالى أعلم .
العهود المحمدية — صفحة 564
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٦٤