قلت مرادها بأفضل الأعمال أي في حق نفسها ، فلا ينافي ذلك من رأى أفضل
الأعمال غير ذلك لأنه في حق نفسه كذلك وهكذا . والله تعالى أعلم .
وروى الطبراني مرفوعا : " " ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها ، فمن بنى لله
مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ، فقال رجل يا رسول الله وهذه المساجد التي
تبنى في الطريق قال نعم ، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين " " .
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم :
" " عرضت على أجور أمتي : القذاة يخرجها الرجل المسلم من المسجد " " .
وروى الترمذي وغيره : " " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ
المساجد في ديارنا وأمرنا أن ننظفها " " .
وروى ابن ماجة والطبراني مرفوعا :
" " جنبوا مساجدكم ، صبيانكم ومجانينكم ، وشراءكم وبيعكم ،
وخصوماتكم ، ورفع أصواتكم ، وإقامة حدودكم ، وسل سيوفكم ، واتخذوا
على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع " " .
ومعنى جمروها أي بخروها . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نمشي إلى المساجد
في الصلوات الخمس وغيرها لنصلي فيها لا سيما في العشاء والصبح في الليالي التي لا قمر
فيها في وقت مشينا إليها ، ولا نذهب إلى المساجد بنور إلا لضرورة شرعية ، وذلك لكثرة
فضل الجماعة في المسجد على غيره ، ولأن الناس يمشون يوم القيامة على الصراط وغيره
في نور أعمالهم .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله تعالى يقول : من مشى إلى المسجد في نور
أظلم الوجود عليه على الصراط ، ومن مشى إليه في الظلام أضاء النور عليه جزاء على
ما تحمله من مشقة المشي إليه في الظلام .
واعلم يا أخي أن الشارع صلى الله عليه وسلم قد جعل خفة مشي العبد إلى المسجد
العهود المحمدية — صفحة 54
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٤