وروى الطبراني مرفوعا : " " من كان وصلة لأخيه إلى ذي سلطان في مبلغ
بر أو إدخال سرور رفعه الله في الدرجات العلى من الجنة " " .
وروى الطبراني بإسناد حسن وأبو الشيخ مرفوعا :
" " من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسره بذلك سره الله عز وجل يوم القيامة " " .
ورويا أيضا مرفوعا : " " أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن ، كسوت
عورته أو أشبعت جوعته أو قضيت له حاجة " " .
والأحاديث في قضاء حوائج المسلمين كثيرة ومشهورة :
وروى أبو داود مرفوعا : " " من شفع شفاعة لأحد فأهدى له هدية عليها
فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الكبائر " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نستحيي من الله حق
الحياء سرا وجهرا حتى لا يكون لنا سريرة سيئة نخشى من ظهورها وفضيحتها لا في الدنيا
ولا في الآخرة ونأمر جميع إخواننا بذلك .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح يسلك به حضرات
القرب ويدخله حضرات الإحسان ، حتى لا يكاد يخرج منها إلا في النادر ، وهناك يكون
شهوده للحق تعالى مستداما ، فتارة يرى أن الله يراه ، وتارة يؤمن بأنه جليس الله ، وإن
كان يراه كالأعمى يعرف أنه جليس زيد وإن كان لا يراه ، ومن لم يسلك على يد شيخ
فمن لازمه غالبا قلة الحياء مع الله تعالى حتى في صلاته .
وسمعت أخي أفضل الدين رحمه الله يقول : لا يبلغ أحد مقام الحياء مع الله تعالى
حتى يتعطل كاتب الشمال فلا يجد شيئا يكتبه في حقه أبدا ، وحتى يصير لا يتجرأ على مد
رجله إلا إن استأذن الحق ، ولا يأكل شهوة إلا إن استأذن الحق ، ولا ينظر نظرة إلا إن
استأذن الحق ، ولا يتكلم كلمة إلا إن استأذنه وهكذا ، هذا في الأمور العادية ، أما
الأمور المشروعة فيكتفي فيها بالإذن العام .
وبالجملة فكل من وقع في شهوة كمعصية أو مكروه ، فما استحيى من الله حق الحياء
المشروع .
العهود المحمدية — صفحة 458
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٥٨