نفسي في ذلك مرارا فوجدتها صادقة ، وأعطوني مرة في خراج رزقي فوق العادة فرددتهم
إلى العادة ، فكنت بذلك أشفق على المستأجر من نفسه ، ومن ذلك أنا أتأثر على كل
خير فات أحدا من إخواني المسلمين أكثر مما يتأثرون فأنا أشفق عليهم حينئذ من أنفسهم
فالحمد لله رب العالمين .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يخرجه من الحجب المانعة من التحقق
بهذا المقام وإلا فلا يشم له رائحة .
* ( والله غفور رحيم ) * .
روى مسلم والنسائي مرفوعا : " " الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال لله
ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " " .
وروى الشيخان عن زياد بن علاثة ؟ ؟ قال : سمعت جرير بن عبد الله يقول : بايعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فشرط علي النصح لكل مسلم ، فبايعته
على ذلك .
وفي رواية للشيخين وغيرهما عن جرير قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم زاد النسائي فكان جرير إذا باع الشئ
واشترى قال : أما أن الذي أخذنا منك أحب إلينا مما أعطينا إليك فاختر .
قلت وتقييد وجوب النصح بالمسلم في الحديث جرى على الغالب وإلا فغير المسلم
كذلك لا يجوز غشه كما يشهد لذلك :
" " جهادنا فيه بالسيف حتى يسلم فإنه من النصح له " " . والله أعلم .
وروى الإمام أحمد مرفوعا : " " قال الله عز وجل ، أحب ما تعبد لي عبدي
النصح لي " " .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، ومن
لا يصبح ويمسي ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين
فليس منهم " " .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه " " .
العهود المحمدية — صفحة 308
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٠٨