من ثبت نسبه كما يقال : يكرم الناس لأجلنا اه أي وجه لمن اشتكى شريفا يوم القيامة حين
يلقى جده صلى الله عليه وسلم ، والله أن غالب الخلق الذين لا يكرمون الشرفاء اليوم
كالبهائم السارحة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
روى أبو داود وابن حبان في صحيحه وابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرطهما
واللفظ لابن حبان مرفوعا :
" " من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة " " .
وفي رواية لابن حبان : " " من أقال مسلما عثرته " " .
وفي رواية لأبي داود في المراسيل :
" " من أقال نادما أقال الله نفسه يوم القيامة " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن ننصح كل مسلم
ولو لم يطلب هو منا ذلك ، فكيف إذا استنصحنا ، وهذا العهد المبارك قل من يفعل
به الآن من التجار فإنه يخاف إن بين عيب مبيعه أن لا يشتريه منه أحد حتى قال لي بعض
إخواني الصادقين أنا في غلبة ، فقلت له لماذا ، فقال صرت أنصح المشتري وأعطيه
أحسن القماش فيرده ويقول لي هات من ذاك الذي هو دونه ، فأحلف له بالله أن ما أعطيته
له أولا هو الأنفع والأحسن ، فلا يرجع لي ، ويأخذ الردئ قياسا لي على الناس الذين
يغشون فهل علي إثم إذا أعطيته الردئ ؟ فقلت له : لا ، فلكثرة غش الناس لبعضهم
بعضا صاروا لا يصدقون من نصحهم من التجار .
وكان الشيخ علي المليجي المدفون بناحية مليج ، ينسج ويبيع القماش وكان بجانبه
وعاء فيه زعفران فكل خيط انقطع يجعل عليه نقطة زعفران ، ويقول تحت كل
نقطة عيب .
وكان سيدي علي الخواص رحمه الله يبيع القفاف فكان إذا أعطاه أحد زيادة على
ثمنها رده إليه ، فإذا قال له المشتري أنا خاطري طيب بذلك ، فيقول الشيخ أنا خاطري
بذلك ما هو طيب .
وسمعته يقول : لا يبلغ المؤمن مقام كمال الإيمان حتى يكون أشفق على أخيه المؤمن
من نفسه وراثة محمدية .
قلت : وقد تحققنا بذلك ولله الحمد فأنا أشفق على المسلمين من أنفسهم وامتحنت
العهود المحمدية — صفحة 307
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٠٧