روى أبو يعلى والبزار وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " وما من يوم أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة ، ينزل الله تبارك وتعالى
إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ، ويقول : انظروا إلى عبادي
جاؤوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي .
فلم ير أكثر عتقا من النار من يوم عرفة " " .
قوله ضاحين : بالضاد المعجمة والحاء المهملة أي بارزين للشمس غير مستترين منها
يقال لكل من برز للشمس من غير شئ يظله ويكنه ضاح .
وروى البيهقي مرفوعا :
" " إذا كان يوم عرفة قال الله تعالى لملائكته : أشهدكم أني قد غفرت لهم
فتقول الملائكة : إن فيهم فلانا مرهقا ، وفلانا كذا ، فيقول الله عز وجل قد
غفرت لهم " " .
والمرهق : هو الذي يغشى المحارم ويفعل المفاسد .
وروى ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي مرفوعا :
" " من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة " " .
قلت : فهذا سبب قولي : أول العهد أن نستعد للوقوف بالجوع ، فإن العبد إذا جاع
ثلاثة شبعت جوارحه وانكفت عن المحارم ، بخلاف ما إذا شبع . وفي هذا الحديث تأييد
لما قدمناه من أن كل طاعة إذا سلمت من الآفات حفظ صاحبها من المعاصي إلى مثلها ،
وتقدم بسطه في عهد صوم رمضان فراجعه ، والله تعالى اعلم .
وروى البيهقي وقال ليس في إسناده من نسب إلى وضع أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال :
" " ما من مسلم وقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل القبلة بوجهه ثم يقول :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير
مائة مرة ، ثم يقرأ قل هو الله أحد مائة مرة ، ثم يقول اللهم صل على محمد كما
العهود المحمدية — صفحة 235
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٣٥