وحكى الشيخ محمد الطنيخي عن إمام جامع سمانود أن شخصا كان ينام في المحراب
بثياب دنسة ، فكان كلما أراد أن يقف في المحراب يجده نائما فيه فسماه عجل المحراب ،
فجاء الإمام يوما فغمزه برجله في جنبه ، فقام وعيناه كالدم الأحمر فمسك الإمام ودفعه
في المحراب فوجد نفسه في أرض قفراء وعرة فتعرجت رجلاه من المشي ، فقطع عمامته ولف
منها على رجليه ، فلما تعب تراءت له شجرة فقصدها فإذا عندها عين ماء ، وإذا بأثر أقدام
توضأت وذهبت فتتبع الآثار فوجد جماعة كثيرة في عطفه جبل ، وإذا بالرجل الذي كان
ينام في المحراب هو شيخ الجماعة وعليه ثياب نظيفة ، فالتفت إلى أصحابه وقال هل رآني أحد منكم
يوما وأنا عجل بقر فقالوا لا ، فقال قولوا لهذا ، فقال الإمام أستغفر الله وتاب فأشار الشيخ إلى
واحد من الجماعة فدفعه إلى جامع سمانود فقام ودفعه فوجد نفسه خارجا من حائط المحراب
والناس ينتظرونه في صلاة العصر فأخبرهم بالقصة ، وأن تلك الأرض القفراء سفر سنة
كاملة عن مصر .
هذه حكاية الشيخ شمس الدين الطنيخي رواية عن صاحب الواقعة .
وحكى الشيخ الصالح أحمد بن الشيخ الشربيني أنه كان مجاورا بمكة واشتاق إلى والدته
بشربين ، وليس معه دراهم يكري بها ولا ركب يسافر إلى مصر ، فينما هو كذلك إذ وجد
رجلا مبتلي بالمسعى ينكر عليه أهل مكة أشد الإنكار ، ففاجأه بالكلام وقال تريد تروح
إلى مصر فقال نعم ، فدفعه وإذا به على باب داره بشربين هذه حكاية لي ، وأخبرني أنه كان
صاحب الشفاعة لأهل الموقف في سنة ثلاثة وعشرين وتسعمائة .
وحكى الشيخ نور الدين الشوني أن شخصا في قنطرة الموسكي كان مكاريا يحمل
النساء من بنات الخطا وكان الناس يسبونه ويصفونه بالتعريص ، وكان من أولياء الله تعالى
لا يركب امرأة قط من بنات الخطا وتعود إلى الزنا أبدا ، فقال الشيخ نور الدين له : بم
وصلت إلى هذه المنزلة فقال باحتمال الأذى .
قال : وأخبرني أن شخصا من مماليك السلطان الغوري ركب حماره البارحة وساقه إلى
ناحية مصر العتيق ، ثم عدى إلى الروضة ثم إلى الجيزة حتى وصل إلى الأهرام والشيخ
يجري وراءه مع عجزه ، فطلب الشيخ منه أجرته بالدبوس حتى دغدغ أكتافه
وكان قادرا أن يسأل الله تعالى أن يخسف به الأرض فيخسفها به .
قال الشيخ نور الدين : وأخبرني شخص عن هذا المكاري أن شخصا طلب منه أن
العهود المحمدية — صفحة 233
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٣٣