" " ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر
حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا عن يمينه وشماله " " .
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن مرفوعا :
" " أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم
بالإهلال والتلبية " " .
زاد في رواية ابن خزيمة وابن حبان :
" " فإنها يعني التلبية من شعار الحج " " .
وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : " " ما أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط
إلا بشر قيل يا رسول الله بالجنة ؟ قال نعم " " .
وفي رواية للإمام أحمد وابن ماجة :
" " ما من محرم يضحي لله يومه ويلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه
فعاد كما ولدته أمه " " .
ومعنى يضحي أي لا يجعل بينه وبين الشمس حجابا ، لأن الضح هو الحر والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نكثر من الطواف
واستلام الحجر الأسود والركن اليماني مدة إقامتنا بمكة المشرفة ، وكذلك نكثر من الصلاة
في المقام ، وندخل البيت ، لكن بعد الاستعداد بالجوع المفرط حتى تخشع وتذل نفوسنا
فإن تلك حضرة لا أقرب منها في سائر المساجد ، فإن خفنا من الزحمة اكتفينا بدخول
الحجر ، فإنه من البيت إن شاء الله تعالى .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : من شبع في مكة فهو كالبهائم لأن
الشبعان ينعقد عليه بخار الأكل كأنه بيضة فولاذ سابغة على جسمه فلا يكاد يصيبه شئ
من مطر الرحمة النازل هناك ، ومن كان جائعا فكأنه عريان تحت المطر فيغرق في الرحمة
إن شاء الله تعالى .
وأخبرني سيدي علي الخواص أن سيدي إبراهيم المتبولي لما حج كلمته الكعبة وبشرته
بقبول حجه تلك السنة ووقع بينه وبينها معاتبات ومباسطات اه .
العهود المحمدية — صفحة 221
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٢١