والشيخ أبو العباس المرسي ، والشيخ أبو السعود بن أبي العشائر ، وسيدي إبراهيم المتبولي ،
والشيخ جلال الدين الأسيوطي ، كان يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واجتمعت
به نيفا وسبعين مرة .
وأما سيدي إبراهيم المتبولي فلا يحصى اجتماعه به لأنه كان في أحواله كلها
ويقول : ليس لي شيخ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان الشيخ أبو العباس
المرسي يقول : لو احتجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ما عددت نفسي
من جملة المؤمنين .
واعلم أن مقام مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم عزيزة جدا ، وقد جاء شخص
إلى سيدي علي المرصفي وأنا حاضر فقال : يا سيدي قد وصلت إلى مقام صرت أرى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة أي وقت شئت ، فقال له : يا ولدي بين العبد وبين
هذا المقام مائتا ألف مقام ، وسبعة وأربعون ألف مقام ، ومرادنا تتكلم لنا يا ولدي على
عشر مقامات منها ، فما درى ذلك المدعي ما يقول وافتضح فاعلم ذلك . *
( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) *
ولنشرع في بيان جملة من الأحاديث الحاثة على اتباع الكتاب والسنة فنقول
وبالله التوفيق :
روى أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه ، قال المنذري : وهذا
حديث حسن صحيح عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :
وعظنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت
منها العيون ، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، فقال : أوصيكم
بتقوى الله والعمل والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد حبشي مجدع
الأطراف ، فإن من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة
الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات
الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
ومعنى " " عضوا عليها بالنواجذ " " أي اجتهدوا على وجه البدعة ، والزموا السنة واحرصوا
العهود المحمدية — صفحة 17
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٧