حصول ثواب ولا غيره في الآخرة ، لأنهم في الدارين عبيد والعبد لا يملك شيئا مع سيده في
الدنيا والآخرة إنما يأكل ويلبس ويتمتع بمال سيده وسداه ولحمته من نعمته ، ولو أن
الحق تعالى أعطاه شيئا لوجب عليه التبري به إلى ربه ، ولا يجوز له أن يشهد ملكه له
طرفة عين ، فلهذا المشهد خرجوا في جميع عباداتهم عن العلل النفسية فرضوا عن ربهم
رضا مطلقا ورضي عنهم رضا مطلقا :
* ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) *
واعلم يا أخي أن من تحقق بالعمل بهذا العهد صار من رؤوس أهل السنة والجماعة
في عصره ، ومن لم يلقبه بذلك فقد ظلمه ، ولا أعلم الآن أحدا في مصر تحقق بالعمل بهذا
العهد وتقيد في أقواله وأفعاله وعقائده بالكتاب والسنة إلا بعض أفراد من العلماء ، كالشيخ
عبد الرحمن التاجوري المغربي وأضرابه رضي الله عنهم أجمعين .
قلت : وقد من الله تعالى علي بالعمل به في بعض أقوالي وأفعالي ، فكذب والله
وافترى من نسبني إلى البدعة المخالفة لجمهور أهل السنة والجماعة ، فإن هذا ما هو نفس
مبتدع ، اللهم إلا أن يريد الابتداع في شئ من المباحات في الشريعة بحكم العمومات فهذا
لا يحرج عليه في ذلك ، لأن هذا الأمر قل من سلم منه من العلماء فضلا عن غيرهم كما هو
مشاهد ، فاعلم ذلك واحم سمعك وبصرك في حق العلماء ، ولا تصغ إلى قول حاسد لهم
قط إلا إن اجتمعت بأحدهم وفاوضته في الكلام في تلك البدعة ، فإذا رأيته متخلقا بها
وعرفته بأنها بدعة وصمم على العمل بها فهناك حذر الناس منه شفقة عليه وعلى المسلمين ،
حتى لا يقع أحد منهم في إثم لا المبتدع ولا من تبعه ، وإياك أن تحذر من اتباع أحد من
العلماء بقول أحد من حسادهم من غير اجتماع به فربما يكون بريئا مما نسب إليه ، فيكون
عليك إثم قاطع الطريق على المريدين لاتباع الشريعة ، فإنك حينئذ تحذر من اتباع السنة
المحمدية ، وهذا واقع كثيرا في الأقران في هذا الزمان ، فترى كل واحد يحذر الناس عن
الآخر وكل منهما يزعم أنه من أهل الطريق السنة والجماعة ، فيختل الأمر إلى عدم
الاقتداء بواحد منهما ، فالله يحمينا وأصحابنا من مثل ذلك بمنه وكرمه آمين .
وكان سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه يقول : لا تكمل عبادة فقير حتى يصير
يشاهد الشرع في كل عبادة عملها ، يعني يعملها بحضرته على الكشف والمشاهدة ، لا على
الإيمان والحجاب ، ثم قال : فإن قال قائل ما دليلك على ذلك ؟ قلنا له قد رأيت النبي
العهود المحمدية — صفحة 15
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٥