* ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله
لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) * . فانظر يا أخي إلى ما وسع الله تعالى به على عباده حيث لم يأمرهم بالصدقة تكليفا مع
حاجتهم إليها بل نهاهم عن ذلك ، لأن كل من تصدق بما فوق طاقته فمن لازمه أن نفسه
تتبع ذلك ثم يندم على إعطائه ، وفي الحديث :
نحن معاشر الأنبياء براء من التكلف فافهم .
وقد تصدقت عائشة رضي الله عنها مرة بحبة عنب فكأن السائل استقلها ، فقالت
مالك لا تفقه ، كم في هذه من مثقال ذرة ؟ وفي القرآن :
* ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والله عليم حكيم ) * .
روى أبو داود وابن خزيمة في صحيحه والحاكم ، وقال صحيح على شرط مسلم أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الصدقة أفضل . قال :
" " جهد المقل وابدأ بمن تعول " " .
وروى النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح على
شرط مسلم مرفوعا :
" " سبق درهم مائة ألف دينار ؟ فقال رجل كيف ذلك يا رسول الله ؟ قال
رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف دينار تصدق بها ، ورجل ليس
له إلا درهمان فأخذ واحدا فتصدق به " " .
وقوله من عرضه أي من جانبه .
وروى الترمذي وابن خزيمة عن أم بجيد أنها قالت : يا رسول الله إن المسكين ليقوم
على بابي فما أجد شيئا أعطيه ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" " إن لم تجدي إلا ظلفا مجردا فادفعيه إليه في يده " " .
وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله تعالى في صومعته ستين عاما فأمطرت
العهود المحمدية — صفحة 143
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٤٣