" " كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس " " .
وقال يزيد بن حبيب : وكان أبو مرة العبدري لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشئ ولو
بكعكة أو بصلة .
وفي رواية لابن خزيمة : كان يزيد بن عبد الله أول أهل مصر دخولا المسجد بمصر ،
فما رؤي داخلا قط المسجد إلا وفي كمه صدقة أو فلوس إما قمح وإما خبز حتى
ربما حمل البصل ، فإذا قيل له إنه ينتن ثيابك فيقول إني لم أجد في البيت ما أتصدق به
غيره ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" " ظل المؤمن يوم القيامة صدقته " " .
وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : " " إن الصدقة تطفئ عن أهلها حر القبور " " .
وروى الإمام أحمد والبزار وابن خزيمة من صحيحه مرفوعا :
" " لا يخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفك عنها لحي سبعين شيطانا " " .
زاد في رواية البيهقي : كلهم ينهى عنها .
وروى الطبراني مرفوعا : " " الصدقة تسد سبعين بابا من السوء " " .
وروى البيهقي مرفوعا : " " باكروا بالصدقة ، فإن البلاء لا يتخطى
الصدقة " " .
وروى موقوفا عن أنس وهو الأشبه قاله
الحافظ المنذري والأحاديث في ذلك كثيرة .
والله أعلم . ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نتصدق بما وجدنا
ولا نستقل من الصدقة شيئا لما تقدم من الأحاديث الصحيحة من :
أن الحق تعالى يقبلها بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله .
ولما سيأتي من الأحاديث ، وهذا العهد يخل به كثير من الناس ، فيستحيون أن
يتصدقوا بمثل تمرة أو لقمة أو زبيبة وهو حياء طبيعي لا شرعي ، وليس اللوم إلا على
من يمنع الصدقة بالكثير بخلا ، وأما من يخرج ما وجد بعد جوع وقلة فهو مأجور وربما
يسبق الدرهم منه ألف درهم من غيره كما يأتي وقال تعالى :
العهود المحمدية — صفحة 142
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٤٢