عنه مسندا عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون علي بن موسى الرضا عليهما
السلام أن يكتب محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار . فكتب عليه السلام
له :
. . . وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله ، هو الحق المبين ، والتصديق به
وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه ، والتصديق
بكتابه الصادق العزيز الذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه تنزيل من حكيم حميد " ، وأنه المهيمن على الكتب كلها ، وأنه حق
من فاتحته إلى خاتمته . ( 1 )
أقول : القرآن بما هو قرآن حاكم ومهيمن على كل كتاب أنزله الله على أنبيائه
ورسله ، ومهيمن على جميع ما أخبر أنبياؤه تعالى في بلاغاتهم وبياناتهم في
رسالاتهم ، ومهيمن أيضا على القطع المنطقي .
إن قلت : لا يجوز نهي القاطع عن العمل بقطعه .
قلت : نعم ، هذا صحيح ، إلا أنه لا دلالة فيه على أن القطع له حجية ذاتية . فإن
الحجية الذاتية تدور مدار الكشف الذاتي . وعدم صحة نهي القاطع عن العمل طبق
قطعه ، إنما هو بعناية عدم احتماله الخلاف بقطعه . وأما القرآن المعصوم المهيمن الذي
هو نور وهداية ، له حجية ذاتية وله حق الأصالة والتقدم على ما سواه من العلوم
البحثية والعلم الحصولي ، على التفصيل المقرر في محله في كيفية استنباط الأحكام
وشرائطها وكذلك المعارف الإلهية .
6 - موقع الدليل النقلي في المعارف الإلهية
لا يخفى أن تلقي الأديان الإلهية يحتاج إلى دليل عقلي ونقلي ، ولكل منهما موقع
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 2 / 122 .