السلام قال :
سألته فقلت له : الله فوض الأمر إلى العباد ؟ قال : الله أعز من ذلك .
قلت : فأجبرهم على المعاصي ؟ قال : الله أعدل وأحكم من ذلك .
ثم قال : قال الله عز وجل : يا بن آدم ، أنا أولى بحسناتك منك . وأنت
أولى بسيئاتك مني . عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك . ( 1 )
وروى أيضا مسندا عن الرضا عليه السلام قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن
جده ، عن أبيه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال :
ما عرف الله من شبهه بخلقه . ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب
عباده . ( 2 )
وروى الكليني مسندا عن حفص بن قرط ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء ، فقد كذب على الله . ومن
زعم أن الخير والشر بغير مشية الله ، فقد أخرج الله من سلطانه . ومن
زعم أن المعاصي بغير قوة الله ، فقد كذب على الله . ومن كذب على
الله ، أدخله الله النار . ( 3 )
بيان : الآيات المباركة والروايات الشريفة التي أوردناها كافية وشافية في
إبطال الجبر وكذلك في بيان حقيقة الجبر ومعناه . وخلاصة الكلام فيه أن الإنسان
الواجد للقدرة والاختيار والمالكية الذاتية ، يعرف بالفطرة الإلهية وبضرورة من
عقله أنه الفاعل لأفعاله لا غيره .
وما قيل : إن كل فاعل يحتاج في تحقق الفعل وعدمه منه إلى مرجح ذاتي ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 363 .
( 2 ) المصدر السابق / 47 .
( 3 ) الكافي 1 / 158 .