أقول : قوله تعالى : كلا نمد . . . . ، أي : كل واحدة من الطائفتين : المؤمنين المطيعين
والعاصين الطاغين . وإمداده تعالى - في النظر البدوي - ظاهر في إفاضته تعالى
القدرة والحياة والاستطاعة لهم إلا أن إطلاقه شامل لجميع ما مكنهم الله تعالى من
المواهب : القدرة والحياة والاستطاعة والأموال والجاه والمكانة و . . . . وهذا صريح في
إبطال القول بالجبر في أفعال العباد ونص في أن العباد يعملون ما يعملون بالقدرة
والاستطاعة التي يملكونها بتمليكه تعالى وهو سبحانه أملك بما ملكه وغير منعزل
عنه .
وقال تعالى :
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت . ( 1 )
من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو
مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب . ( 2 )
ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي
عملوا لعلهم يرجعون . ( 3 )
أقول : القرآن الكريم مشحون من أمثال ذلك . وفيما ذكرناه كفاية .
وأما الروايات الواردة في نفي الجبر والتفويض فروى المجلسي عن أمالي
الصدوق ، مسندا عن هشام وحفص وغير واحد قالوا : قال أبو عبد الله الصادق
عليه السلام :
إنا لا نقول جبرا ولا تفويضا . ( 4 )
وروى الطبرسي في احتجاج الصادق عليه السلام على الزنديق : قال :
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) / 286 .
( 2 ) غافر ( 40 ) / 40 .
( 3 ) الروم ( 30 ) / 41 .
( 4 ) البحار 5 / 4 .