وروى الصدوق مسندا عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا رفعه
قال : جاء رجل إلى الحسن بن علي عليهما السلام فقال له : يا بن رسول الله ، صف
لي ربك حتى كأني أنظر إليه . فأطرق الحسن بن علي عليهما السلام مليا ثم رفع رأسه
فقال :
. . . خلق الخلق فكان بديئا بديعا ابتدأ ما ابتدع . وابتدع ما ابتدأ . وفعل
ما أراد . وأراد ما استزاد . ذلكم الله رب العالمين . ( 1 )
أقول : الروايات والأدعية والخطب المباركة مشحونة من ذلك . من أرادها
فليراجعها .
12 - قال تعالى :
فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم
عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين . ( 2 )
بيان : قال الرازي : " روى الواحدي في البسيط قال : قال أبو مالك صاحب
ابن عباس : كل ما في كتاب الله تعالى من ذكر " لولا " فمعناها : هلا ، إلا حرفين : فلولا
كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها . معناه : فما كانت قرية . . . . ( 3 )
أقول : الآية الكريمة صريحة في أن قوم يونس أصروا على كفرهم وعصيانهم ،
فدعا عليهم يونس ، فاستجاب الله دعوته فأنزل عليهم العذاب . فإذا حل العذاب
بساحتهم ورأوا أنه قد أحاط بهم ، فندموا وتابوا وانقطعوا إلى الله وجزعوا جزعا
شديدا ودعوا الله أن يرفع عنهم العذاب . فتاب الله عليهم ورفع عنهم العذاب
وبدل نقمته نعمة فهو سبحانه ما فرغ من الأمر ، بل هو تعالى كل يوم في شأن من
إحداث بديع لم يكن ، فيمحو ما كان ويثبت ما لم يكن .
هامش
( 1 ) التوحيد : / 45 .
( 2 ) يونس ( 10 ) / 98 .
( 3 ) تفسير الكبير 17 / 164 .