والمراد من قوله : " السنة " هي المحسنات من الأفعال من حيث محبوبيتها
الذاتية ، مثل الأذكار والثناء المطلق على الله سبحانه ومكارم الأخلاق .
والمراد من قوله : " الجيد والردي " هو مطلق الحسن والقبح في غير باب
الإيمان والكفر والطاعة والعصيان ، سواء كان في الأفعال ، مثل البر بالأيتام
والضعفاء ، أو الأقوال ، مثل الكذب والفحش ، أو في الأعيان ، مثل القذارة والنظافة .
والعقل بهذا المعنى شرط في التكاليف الشرعية .
ج - موقع العقل في معرفة الله تعالى
روى الصدوق عن أبيه مسندا عن الحارث الأعور قال : خطب
أمير المؤمنين عليه السلام خطبة بعد العصر :
. . . وظهر للعقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا بنقص [ ببعض ] بل وصفته بأفعاله ودلت
عليه بآياته ولا تستطيع عقول المتفكرين جحده . ( 1 )
وروى أيضا عن محمد بن الحسن مسندا عن محمد بن يحيى قال : سمعت أبا
الحسن الرضا عليه السلام يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد :
. . . بصنع الله يستدل عليه وبالعقول يعتقد معرفته . . . وبالعقول يعتقد
التصديق بالله . ( 2 )
وقال علي عليه السلام :
. . . بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء
المبرم . ( 3 )
هامش
( 1 ) التوحيد / 31 .
( 2 ) التوحيد / 35 و 39 .
( 3 ) النهج ، الخطبة / 182 .