أنت يا محمد إلى أهلك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه .
فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو الله أحد . فالهاء تثبيت للثابت . والواو
إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس وأنه تعالى عن
ذلك ، بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس . ( 1 )
وروى أيضا عن وهب بن وهب القرشي قال : سمعت الصادق عليه السلام
يقول :
قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السلام فسألوه عن
مسائل . فأجابهم . ثم سألوه عن الصمد فقال : تفسيره فيه الصمد خمسة
أحرف فالألف دليل على إنيته . وهو قوله عز وجل : شهد الله أنه لا إله
إلا هو . وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس . ( 2 )
قوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب الظاهر أن مفاتح جمع مفتح - بكسر الميم - بمعنى
المفتاح . أي ، الذي يفتح به الأبواب المغلقة . والمعنى المراد في المقام هو تمكنه تعالى
وتسلطه على الغيوب بأسرها . وأن أبواب جميع الغيوب مفتوحة عنده سبحانه . فلا
غيب بالنسبة إليه سبحانه . فإن كل سر عنده علانية ، وكل غيب عنده شهادة ، وهو
تعالى المتفرد والمتوحد بذلك وحده لا شريك له . وأما العالمين بالغيب من ملائكته
وعباده المقربين ، فإنما يعلمونه بتعليمه وتمليكه تعالى .
قيل : إن المفاتح جمع مفتح - بفتح الميم - والمراد به الخزائن والمخازن . قال
الطبرسي : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو . معناه : وعنده خزائن الغيب الذي فيه
علم العذاب المستعجل به . ( 3 )
أقول : فالمعنى على هذا ، أن عنده تعالى خزائن ومخازن للغيب ، يراد بذلك
هامش
( 1 ) التوحيد / 88 .
( 2 ) المصدر السابق / 92 .
( 3 ) مجمع البيان 4 / 311 .