وأخرت ؟ !
ثم قال : يا عبد الكريم ، أزيدك وضوحا . أرأيت لو كان معك كيس فيه
جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في
الكيس ، فقال لك : صف لي الدينار ، وكنت غير عالم بصفته ، هل كان
لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا . فقال أبو
عبد الله عليه السلام فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس . فلعل
في العالم صنعة ، من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة . فانقطع
عبد الكريم وأجاب إلى الإسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض . ( 1 )
وروى أيضا عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عباس بن عمرو الفقيمي ،
عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام وكان من
قول أبي عبد الله عليه السلام :
لا يخلو قولك : إنهما اثنان ، من أن يكونا قديمين قويين ، أو يكونا
ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا . فإن كان قويين ، فلم
لا يدفع كل واحد منهم صاحبه ويتفرد بالتدبير ؟ وإن زعمت أن
أحدهما قوي والآخر ضعيف ، ثبت أنه واحد كما نقول ، للعجز الظاهر
في الثاني ، فإن قلت : إنهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متفقين من كل
جهة أو مفترقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا
والتدبير واحدا والليل والنهار والشمس والقمر ، دل صحة الأمر
والتدبير وائتلاف الأمر على أن المدبر واحد . ثم يلزمك إن ادعيت
اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين . فصارت الفرجة ثالثا بينهما
قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة . فإن ادعيت ثلاثة ، لزمك ما قلت في
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 76 .