الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجته . ( 1 )
فأنت إذا أحكمت ما ذكره سيد الموحدين عليه السلام ، تعرف أن العارفين به
تعالى ، كما أنهم يعرفونه سبحانه بتعريف نفسه إليهم ، يعرفون أيضا أنه لا سبيل ولا
مجال في تطرق التفكر والتكلم فيه تعالى وفي نعوته وتمجيداته وتقديساته . فكيف
يمكن تطرق التفكر في الباطن الذي بطونه في شدة غير متناهية في عين ظهوره وفي
الظاهر الذي ظهوره في شدة غير متناهية في عين بطونه ؟ ! ولا يمكن ذلك إلا في حق
من يكون محروما عن معرفته تعالى بتعريفه ومعرفة اسم الظاهر والباطن الذي ذكره
أمير المؤمنين عليه السلام .
ب - قال تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا
في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين . ( 2 )
بيان : التعبير بالخوض في آيات الله سبحانه والأمر بتركهم والإعراض
عنهم ، فيه توبيخ وتشنيع على الذين خاضوا في آياته تعالى . والخوض بهذا المعنى
مطلق شامل لكل أمر لغو وشنيع وعمل منكر في ناحية تلك الآيات . والروايات
الناهية الواردة في تفسير هذه الآية الكريمة متعرضة لبيان فرد أو نوع خاص من
الأمور الشنيعة والمنكرة .
روى العياشي عن ربعي بن عبد الله ، عمن ذكره ، عن أبي جعفر عليه السلام
في قول الله : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال : الكلام في الله والجدال في القرآن
فأعرضوا عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره قال : منه القصاص [ قال : قال أبو عبد الله
عليه السلام ] . ( 3 )
وروى الكليني مسندا عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 108 .
( 2 ) الأنعام ( 6 ) / 68 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 / 392 .