5 - النهي عن التكلم والتفكر في الله في القرآن الكريم
ألف - قال تعالى :
هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم . ( 1 )
بيان : قوله تعالى : الظاهر من أسمائه تعالى الحسنى تمجيد وتعظيم لله سبحانه .
وقد ورد لفظ الظاهر في أسمائه تعالى بمعنى الغالب وغيره أيضا ، إلا أن المراد من
الظاهر في هذه الآية الكريمة بقرينة مقابلته بالباطن ، هو ظهوره الذاتي الذي يمتنع
ويستحيل الخفاء عليه سبحانه ، سواء كان ظهوره تعالى بتعريفه نفسه إلى عباده
مستقيما أو بالآيات والعلامات . وهذا الظهور ، وإن كان في شدة غير متناهية بحسب
الواقع ، إلا أنه تعالى يظهر لعباده بما شاء وأراد لا بما شاؤوا وأرادوا . فيقرع الله
تعالى جميع الأنوار والمدارك والعقول للمخلوقين بظهوره ونوريته وخاصة أرباب
العقول الثاقبة والفطانة الكاملة ، الذين أكثر روايات الباب ناظرة إليهم ، فلا ينالون
عن قدسه شيئا . فسبحانه من إله ما أظهره !
قوله تعالى : الباطن من جملة أسمائه تعالى الحسنى . ومعنى كونه باطنا ، أي :
مقدسا ومتأبيا عن نيل أرباب العقول والأنوار من قدسه شيئا . فهو سبحانه في عين
ظهوره باطن بالحقيقة ، وفي عين بطونه ظاهر بالحقيقة . وما أعجب تمجيده تعالى
وتنزيهه بهذين المتقابلين ! وما أحسن ما ورد عن علي صلوات الله عليه في تفسير
المقام ! قال عليه السلام :
كل ظاهر غيره غير باطن وكل باطن غيره ، غير ظاهر . ( 2 )
وقال أيضا :
فلا إله إلا هو . أضاء بنوره كل ظلام . وأظلم بظلمته كل نور . ( 3 )
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) الحديد ( 57 ) / 3 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة / 65 .
( 3 ) المصدر السابق / 182 .