تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توحيد الإمامية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
5 - النهي عن التكلم والتفكر في الله في القرآن الكريم ألف - قال تعالى : هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم . ( 1 ) بيان : قوله تعالى : الظاهر من أسمائه تعالى الحسنى تمجيد وتعظيم لله سبحانه . وقد ورد لفظ الظاهر في أسمائه تعالى بمعنى الغالب وغيره أيضا ، إلا أن المراد من الظاهر في هذه الآية الكريمة بقرينة مقابلته بالباطن ، هو ظهوره الذاتي الذي يمتنع ويستحيل الخفاء عليه سبحانه ، سواء كان ظهوره تعالى بتعريفه نفسه إلى عباده مستقيما أو بالآيات والعلامات . وهذا الظهور ، وإن كان في شدة غير متناهية بحسب الواقع ، إلا أنه تعالى يظهر لعباده بما شاء وأراد لا بما شاؤوا وأرادوا . فيقرع الله تعالى جميع الأنوار والمدارك والعقول للمخلوقين بظهوره ونوريته وخاصة أرباب العقول الثاقبة والفطانة الكاملة ، الذين أكثر روايات الباب ناظرة إليهم ، فلا ينالون عن قدسه شيئا . فسبحانه من إله ما أظهره ! قوله تعالى : الباطن من جملة أسمائه تعالى الحسنى . ومعنى كونه باطنا ، أي : مقدسا ومتأبيا عن نيل أرباب العقول والأنوار من قدسه شيئا . فهو سبحانه في عين ظهوره باطن بالحقيقة ، وفي عين بطونه ظاهر بالحقيقة . وما أعجب تمجيده تعالى وتنزيهه بهذين المتقابلين ! وما أحسن ما ورد عن علي صلوات الله عليه في تفسير المقام ! قال عليه السلام : كل ظاهر غيره غير باطن وكل باطن غيره ، غير ظاهر . ( 2 ) وقال أيضا : فلا إله إلا هو . أضاء بنوره كل ظلام . وأظلم بظلمته كل نور . ( 3 ) وقال أيضا :
هامش
( 1 ) الحديد ( 57 ) / 3 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة / 65 . ( 3 ) المصدر السابق / 182 .