( 4 - التذكر إلى المعرفة )
القرآن الكريم مؤسس على الذكر والتذكرة والذكرى والبرهان . ومعنى كونه
ذكرا وتذكرة وذكرى وبرهانا أنه يدعو الناس إلى ربهم الظاهر بذاته . وأنه أجل
مكانا وأرفع مقاما من أن يحتاج في إفادة مقاصده ومرامية إلى التشبث بالبراهين
المنطقية والعلم الحصولي . فعليه القرآن أعظم مذكر وأجل هاد للغافلين والناسين ،
يذكرهم بعد ما غفلوا عن ربهم ويهديهم ويرشدهم بعدما أعرضوا عنه تعالى ،
فيتوب الله سبحانه على عباده الغافلين ليتوبوا إليه ويعود عليهم وينبههم ويذكرهم
ليعودوا إليه . فسبحانه من إله ما أعطفه على عباده ! فمن الله بإرسال أكرم أوليائه
وأشرف أحبائه عليهم وأكرمهم بإنزال القرآن المجيد المبين على نبيه ليقرأه عليهم
ويذكرهم به ويخرجهم به من ظلمات الغفلات إلى الفضاء الواسع من النور . قال
تعالى :
الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون
ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من