الفيلسوف الأعظم والحكيم الأفخم ، منسى تحقيقات حلت في أفهام المتقدمين ،
منشئ تدقيقات لا تخطر في أذهان المتأخرين . أبكار أفكاره فرائد توازيها في دار
الثواب الحور المنيعة ومحكمات خيالاته تضاهيها في الجنة القصور الرفيعة . أعظم
محقق للمسائل الحقيقية ، وأعلم مدقق للمطالب العالية العلية
أبيات مقاصد الفنون انكشفت لديه ، وخفيات مآرب العلوم عرضت بتجليه
عليه ، فكره الغائص أخرج عن بحار الحقيقة دررا مكنونة ، ونظهر الخائض أبرز من
طماطم المعارف فرائد مصونة . أساطين الحكماء 1 ) يجب عليهم أن يستفيدوا عنه ،
وقدماء الصناعة يلزمهم أن يتلمذوا عنده آخذين منه . لو أحيى 2 ) جميع الحكماء
وحضورا عنده لكان لهم رأسا ، ولو حشروا بأجمعهم لديه أذعنوا له ولم يقلبوا
طرفا ولم يحركوا رأسا .
وبالجملة هو أعظم عمدة لصناعة 3 ) الحكمة وأعلم قدوة للناظرين في
الفلسفة .
اشتهر بالفضيلة التامة في زمان أستاده وهو حديث لا سبيل للقدح في اسناده ،
بل هو أظهر من الشمس وأبين من الأمس .
ومن تأليفاته رسالة في " تحقيق مطالب النفس ومسائلها " ، وحاذى به الكتاب
هامش
1 ) في ر " أساطين الحكمة " .
2 ) في م " آخذين من نواحي جميع الحكماء " ، وهو لا يستقيم .
3 ) في النسختين " للصناعة " .