ولذلك قالت العرب في أمثالها :
لو نهيت الأولى لانتهت الأخرى .
قال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم :
إن الولاة جعلوا العيون على العوام وأنا أجعلك عينا على نفسي فإن سمعت كلمة وبخني عليها وفعالا لا تحبه مني فعظني عنده .
والاستظهار بمثل ( 8 آ ) هذه الاحتياط .
قال بعض الحكماء :
إن للناس أفهاما يحفظون عليك أفهامك فربما ذكروك ما قد أنسيت وأتاك عنهم ما قد سقط عن علمك فعلى حسب ذلك فليكن حذرك من ذمهم وقهرك لهم بصيانة نفسك عندهم .
والحال الثانية :
أن تكون أخلاقه كلها فاسدة في الأحوال كلها فهي النفس الخبيثة وفسادها هو الشر التام وصاحبها هو الشقي بالاستحقاق فيعالج فساد نفسه كعلاج مرض جسده وهو أصعب أحوالها علاجا وأبطؤها صلاحا لأنها تنتقل إلى ضد بغير ضد وترد عن طبع بغير طبع .
قال بعض الحكماء :
لا مرض أوجع من قلة العقل .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 34
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٣٤