تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الغفلة عن مذموم أفعالهم فكانت أيديهم مبسوطة في الرعايا وأهواؤهم مخلة في القضايا وربما أفضى ذلك إلى فسادهم في الطاعة لقبح آثارهم ومذموم أفعالهم فإن المسئ مستوحش والمهمل مسترسل فكم من عصيان كان هذا بدأه وانقراض ملك كان هذا بدره وقد قيل : ليس بين الملك وبين أن يملك رعيته أو تملكه إلا الحزم والتواني . ولا يغترر بمن سداده في حسن الثقة به ويترك الاستخبار عن حاله تعويلا على من يقدر من سداده فربما يصنع في الأول ويغتر في الآخر فإن تقلب الزمان يغير أهله فربما أفسد الصالح وأصلح الطالح . فما تبقى الدنيا على حالة ولا تمنع من استحالة . وإذا أخبر بمنكر لم يستعجل المؤاخذة والإنكار ويثبت لكشفه حتى يقف على حقه من باطله فما كل مخبر يصدق في ( 56 ب ) خبره . وإذا عرف بالأناة للكشف لم يخبر إلا بالصدق ولم يعاقب إلا المستحق . قال الشاعر : [ من الطويل ]