وقد ذكر الأوائل في مواعظ الملوك أن الملك تطول مدته إذا كان فيه أربع خصال :
إحداها أن لا يرضى لرعيته ما يرضاه لنفسه .
والثانية أن لا يسوف عملا يخاف عاقبته .
والثالثة أن يجعل ولي عهده من ترضاه رعاياه لا من تهواه نفسه .
والرابعة أن يفحص عن أحوال رعيته فحص المرضعة عن منام رضيعها .
[ 4 حذر الملك قبول السعاية في أصحابه ] :
ومما ينبغي للملك أن يحذره قبول السعاية في أصحابه فذلك يوحش الناصح ويؤمن الخائن ويفتح للسعادة أبواب الرشا .
وليعلم أن الساعي لم يحمله على سعيه إفراط نصحه لسلطانه وإنما يفعله إما حسدا لمن سعى به وطلبا للتشفي به وإما تعرضا للكسب به وإما ( 57 آ ) التماسا للحظوة عند السلطان .
فإذا شرع في السعاية أعطى الملك الرشوة فأدخل عليه الشبهة حتى يتصور الأمين بصورة الخائن والمحسن بصورة المسيئ فتقل ثقته بأصحابه وإذا قلت ثقته بهم أوحشهم وإذا أوحشهم خافهم فيكون إضراره بمن سعى إليه أكثر من إضراره بمن سعى به .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
« إياك ومهلك الثلاثة »
قيل وما مهلك الثلاثة ؟ .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 252
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٢٥٢