والنوع الثالث أن يكون فسادهم مختصا بالتعريض لنفسه وهو الشر المغتلم والبلاء المصطلم وقل أن يكون إلا لسبب من أحد ثلاثة أوجه :
أحدها أن يكون لسوء سيرته فيهم فهو الملوم دونهم وليس يرجى زواله مع بقائه على سوء السيرة . فإن أقلع عنها فرجعوا عنه وإلا ساسهم بما اقتضاه الرأي من لين ولطف ثم لله الأمر من قبل ومن بعد .
والسبب الثاني أن يكون تغيرهم عليه لملل منهم له حدث بطول مكثه فيهم . فليس الملل من لوازم العلل ولئن لم ( 51 ب ) يزده المكث حقا لم ينقصه .
وقل أن يكون ذلك إلا عند حدوث ناشئة لم ينالوا من دولته حظا فهم يأملون بتقلب الأمور أن يستحدثوا نقما ويرجون بانتقالها توجيها وتقدما .
فإن لم يفسد بهم غيرهم كان الخطب بهم أيسر للظفر ببقية منهم ليستعان بها عليهم .
وإن عم بهم الفساد فهو أصعب الخطبين فيسوسهم باللطف والتأمين واستصلاح فريق بعد فريق .
فإن ظفر منهم بظهور الأمل وإلا فهو بمرصاد من بغي قد استولى وملك قد تولى إلا أن يمده الله تعالى بلطف غير مرتقب وعون غير محتسب .
والسبب الثالث أن يكون تغيرهم عليه لانحرافهم إلى عدو قد مايلوه وإغرائهم إلى ضد قد استبدلوه فهو أسوأ الخطوب حالا
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 229
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٢٢٩