تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
اعلم أن جندك لم يغنوا عنك وإن كثروا وكملت عدتهم حتى تكمل فيهم ثلاث خصال ليس عنهن عوض محض المودة وصدق الناس وسلس الطاعة فإنهم يؤدون بهن حقك ويدفعون بهن عدوك . والضرب الثاني حالهم في تغيرهم وفسادهم : وفسادهم على ضربين : أحدهما أن يكون الفساد خاصا في بعضهم فيساس من فسد منهم بأمرين : بالقوة في إصلاحهم بمن سلم . وبالرأي في تدبير أمورهم كالمسالم ليسيروا جميعا على السيرة العادلة فإن انتشار فسادهم من كثرة رؤسائهم المتنافسين في الرتب فيجتذب كل رئيس حزبا يدعوهم إلى طاعته ويبعثهم على نصرته فيصيرون أحزابا مختلفين وأضدادا متنافرين . فهذه حالهم إن كثروا وهم بالضد منها إن قلوا . والضرب الثاني أن يكون الفساد عاما في جميعهم فلا يخلو حالهم في الفساد العام من أن يتظاهروا به أو يستروه . فإن ستروه فقد استبقوا بالمساترة شطرا فيساسون بالرأي وحده لإعواز القوة بفسادهم ولا يساسون بالمكيدة لمساترتهم . فإن جاهروا بالفساد ( 50 ب ) فهو الوهن الواصم والخطب القاصم .