وأعظمها وبالا لأنه قد بلي بانحراف أعوانه واستطالة أعدائه لأن لكل واحد منهما نكاية لا تطاق فكيف إذا اجتمعا ؟ .
قال الشاعر : [ من الكامل ]
إن البلاء يطاق غير مضاعف * فإذا تضاعف صار غير مطاق
ولم يبق ما يستدفع به خطبه إلا المكيدة فإنها علاج ما أعضل من دائهم فيعالجهم بها قبل أن يستأصلوه ويظهر معها إن تراخت له المدة بإجمال سيرته واحتماله رعيته ففي كل واحد منهما عون .
فإن سرت المكيدة في عدوه لان أعوانه .
وإن سرت في أعوانه لان عدوه لأن أعوانه يسر في واحد منهم فهو موكول متوقع لما تجري به الأقدار ويتقلب به الليل والنهار ولئن كان في غاية متناهية فليس بمأيوس أن يظفر .
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 52 آ ) أنه قال :
« الدنيا دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه ومن رضي بما رزقه الله قرت عينه
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 230
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٢٣٠