والقسم الثاني ملك صلحت سيرته وفسدت رعيته فقد أضاعت الرعية بفسادها صلاح ملكها وخرجوا من سكون الدعة إلى زواجر السياسة فاحتاج إلى تقويمهم بالشدة بعد لينه وبالسطوة بعد سكونه ليقلعوا عن الفساد إلى السداد فيكف عنهم والعدل في الحالين مستعمل معهم لأن الزجر تأديب والرهبة تهذيب .
قال بعض الألباء :
لا تعادوا الدول المقبلة فإنكم تدبرون بإقبالها .
والقسم الثالث ملك فسدت سيرته واستقامت رعيته . فإن استدرك صلاح ملكه بعدل سيرته وصحة سياسته وإلا تطاولت عليه الرعية بقوة الاستقامة وكان معهم على أمرين :
أحدهما أن يصلحوه حتى يستقيم فيصير مأمورا بعد أن كان آمرا ومقهورا بعد أن كان قاهرا وتزول هيبته وتبطل حشمته ولا يبقى له من الملك إلا اسم مستعار قد استبقوه عليه تفضلا .
قيل من كثر تعديه كثر أعاديه .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 224
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٢٢٤