تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر : [ من البسيط ] لا بد للشاة من راع يدبرها * فكيف بالناس إن كانوا بلا وال وإن أضيف إلى الأذناب أمرهم * دون الرؤوس فهم في حال إهمال وكما أنه لا يزيد أحدهم على قدر استحقاقه فكذلك لا ينقصه عن المنزلة التي يستحقها بكفايته ويستوجبها بكمال آلته ويترقى إليها بعلو همته فتضاع كفايته وتبطل ( 42 ب ) آلته فيصير لأنفه من عمله متهاونا وباستقلاله واحتقاره متوانيا فيختل العمل بكماله كما اختل عمل العاجز بنقصه فيصير الكمال فيه نقصا في عمله والكفاية فيه عجزا في نظره . وإذا وافق بهم قدر استحقاقهم فصرف أكابر العمال في أكابر الأعمال وأصاغرهم في أصاغرها استقلت أعماله واستقام عمله . وإن خالف فالخلل بالأمرين واقع وكلاهما بالعمل مضر وبالسياسة معر . وتدبير هذا على امتيازه حتى يوافق قدر استحقاقه صعب إلا على من كان صائب الفكرة حسن الفطنة صادق الفراسة ثم ساعده القضاء في تقديره وأعانه التوفيق في تدبيره وإن كان تقدير الحظوظ بحسب الفضائل متعذرا وإنما هي أقسام جرها قدر محتوم وساقها حظ مقسوم . قال بزرجمهر : يجب للعاقل أن لا يجزع من جفاء الولاة وتقديمهم الجهال عليه